ابن الجوزي

530

كتاب ذم الهوى

لكنهم سعدوا بأمنهم * وشقيت حين أراك بالفرق ثم صرخ صرخة وشخص بصره نحو السماء ، وسقط فحرّكته فإذا هو ميت . أنبأنا محمد بن عبد الباقي ، قال : أنبأنا أبو القاسم علي بن المحسّن ، قال : أنبأنا أبو عمر بن حيّويه ، قال : أنبأنا محمد بن خلف ، قال : أخبرني أبو بكر العامري ، قال : أخبرني سليمان بن الربيع الكادحيّ ، قال : حدثنا عبد العزيز بن الماجشّون ، عن أيوب ، عن ابن سيرين ، قال : عبد اللّه بن عجلان هو صاحب هند بنت كعب بن عمرو ، وإنه عشقها فمرض مرضا شديدا حتى ضني ، فلم يدر أهله ما به ، فدخلت عليه عجوز ، فقالت : إن صاحبكم عاشق ، فاذبحوا له شاة وائتوه بها وغيّبوا فؤادها . ففعلوا وأتوه بها . فجعل يرفع بضعة ويضع أخرى ، ثم قال : أما لشاتكم قلب ؟ ! . فقال أخوه : ألا أراك عاشقا ولم تخبرنا ! . فبلغني ، واللّه أعلم ، أنه قال لهم بعد ذلك : آه ، ومات . أخبرتنا شهدة ، قالت : أنبأنا أبو محمد بن السّراج ، قال : ذكر أبو عمر بن حيّويه ، فيما نقلته من خطّه ، قال : حدثنا محمد بن خلف ، قال : حدثنا الحسين بن جعفر ، قال : حدثني عبد اللّه بن أحمد العبدي ، قال : حدثني سليمان بن علي الهاشمي ، أن علي بن صالح بن داود ذكر عن جارية من جواري القيان أنها كانت تميل إليه محبة وكلفا ، وكانت موصوفة بالأدب شاعرة ، فحضر يوما عند بعض أهل البصرة ، فلما رأته قالت : طاب عيشنا في يومنا هذا ، فلم يلتفت إليها ، فكتبت على منديل : لعلّ الذي أبلى بحبّك يا فتى * يردّك لي يوما إلى أحسن العهد ثم تغافلت أهل المجلس وألقت إليه المنديل .